السيد كمال الحيدري

184

التربية الروحية

متعدّدة حسب اصطلاحات العرفاء : فالنفس : تشير إلى عالم الخيال . والقلب : يُشير إلى مقام التفصيل . والروح : تشير إلى مقام الإجمال والبساطة . وأمّا في علم « الأخلاق » فإنّ مرادهم بهذه الألفاظ والأسماء الثلاثة مسمّى واحد وحقيقة واحدة ، وهي تلك الحقيقة التي وراء البدن والتي يعبّر عنها ب « الأنا » وقد تعرّف بأنّها تلك اللطيفة الربّانية التي قال عنها القرآن الكريم وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 1 » وأنّها ذلك الخلق الآخر في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 2 » . قال في الميزان : « فهذا على ما يظهر هو السبب في إسنادهم الإدراك والشعور ، وما لا يخلو عن شوب إدراك ، مثل الحبّ والبغض والرجاء والخوف والقصد والحسد والعفّة والشجاعة والجرأة ونحو ذلك إلى القلب ، ومرادهم به الروح المتعلّقة بالبدن أو السارية فيه بواسطته ، فينسبونها إليه كما ينسبونها إلى الروح وكما ينسبونها إلى أنفسهم ، يقال : أحببته وأحبّته روحي وأحبّه نفسي وأحبّه قلبي » « 3 » .

--> ( 1 ) ( ) ص : 72 . ( 2 ) ( ) المؤمنون : 14 12 . ( 3 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 225 .